الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

305

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي الكافي بإسناده عن ابن سنان أو غيره رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا صدور منيرة ، أو قلوب سليمة ، أو أخلاق حسنة . إن اللَّه أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على ابن آدم : ألَست بربكم 7 : 172 ، فمن وفى لنا وفى اللَّه له بالجنة ، ومن أبغضنا ولم يرد إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا " . فالوفاء لهم إنما هو بكتمان سرهم أيضا بإضافة أداء حقهم عليهم السّلام ومن هذا يعلم أن الحفظ لأسراره تعالى إنما هو بالكتمان ، كما أنهم عليهم السّلام حفظوا تلك بمثل الكتمان أيضا . ففي الوافي عن الكافي ، بإسناده عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزّه اللَّه تعالى ومن أذاعه أذلَّه اللَّه " . وفيه عنه بإسناده عن الشحّام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " أمر الناس بخصلتين فضيّعوهما ، فصاروا منهما على غير شيء الصبر والكتمان " . وفيه عنه بإسناده عن الحذاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام : " واللَّه إن أحب أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأزّ منه وجحده ، وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا من ولايتنا " . وفيه ، عنه بإسناده عن حريز ، عن معلى بن خنيس قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا معلى أكتم أمرنا ولا تذعه ، فإن من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه اللَّه في الدنيا ، وجعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة ، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذلَّه اللَّه به في الدنيا ، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار ، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى إن اللَّه يحب أن يعبد في السّر ، كما يحب أن يعبد في العلانية ، يا معلى إن المذيع لأمرنا كالجاحد لنا " . وفيه ، عنه ، محمد بن أحمد عن البزنطي قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن